عمر فروخ
798
تاريخ الأدب العربي
ملك ليمناه عوائد أنعم * ألفت حياض الجود فيض صلاتها « 1 » . لم يكف أن جلّى الخطوب عن الورى * حتّى جلا بعلومه ظلماتها « 2 » ! - ولابن نباتة المصري في مسألة الدّور المشهورة ( وهي أن السبب تنتج منه نتيجة هي بدورها سبب للسبب الاوّل ) قوله : مسألة الدور غدت * بيني وبين من أحبّ : لولا مشيبي ما جفت ؛ * لولا جفاها لم أشبّ « 3 » ! - وله من التوريات البارعة ( في النسيب ) : ومولع بفخاخ * يمدّها وشباك . قالت لي العين : ما ذا * يصيد ؟ قلت : كراك « 4 » ! - وقال يرثي ولدا له مات صغيرا : اللّه جارك ، إنّ دمعي جار ؛ * يا موحش الأوطان والأوطار « 5 » . لمّا سكنت من التراب حديقة * فاضت عليك العين بالأمطار . شتّان ما حالي وحالك : أنت في * غرف الجنان ، ومهجتي في النار . ما كنت إلّا مثل لمحة بارق * ولّى وأغرى العين بالإمطار . قالوا : صغير ! قلت : إنّ « * » ! وربّما * كانت به الحسرات غير صغار . - من رسالة المفاخرة بين السيف والقلم : قال القلم « 6 » : بسم اللّه الرحمن الرحيم - « ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ، ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ
--> ( 1 ) عوائد أنعم : النعم ( الأعطيات ) التي تعود مرة بعد مرة . - ألف الناس أن يروا ( بفتح الراء ) صلاته ( عطاياه ) تملأ حياض الجود ( الكرم ) : تكفي الناس كلهم ثم تفضل عن حاجاتهم . ( 2 ) جلى ( كشف ) الخطوب ( المصائب والشدائد ) عن الورى ( جميع الناس - بكرمه ) وجلا ( كشف ) بعلمه الظلمات ( الجهل ) . ( 3 ) جفا : ابتعد عن . ( * ) قلت : إن ! ( فيها اكتفاء ) : إنه صغير . ( 4 ) كراك : نومك ؛ كراك - الكراكي : نوع من الطيور . ( 5 ) دمعي جاري : مجاور لي ؛ سائل ، كثير الفيض . موحش الأوطان والأوطار : الوطن المألوف مع فقدك موحش . واللذات المألوفة بعد فقدك غريبة على النفس . ( 6 ) يضمن ابن نباتة في هذه القطعة عددا من آيات القرآن الكريم هي على التوالي : من سورة ن ( رقم 68 ) ، من سورة العلق ( 96 : 4 ) ، من سورة حم السجدة ( فصلت 41 : 42 ) ، من سورة الحديد ( 57 : 25 ) ، من سورة الصف ( 61 : 4 ) .